تاريخ المدينة : 

يتفق المؤرخون على أن مدينة قابس بنيت على سواحل الخليج القابسي أو بحيرة تريتون كما يسميها المؤرخ هيرودوتس وكانت موجودة خلال القرن الخامس قبل الميلاد. وقد ألحقت بالمملكة   النوميدية حوالي سنة 162 قبل الميلاد لأن خندق fossa regia   الفاصل بين الأراضي القرطاجية والأراضي النوميدية كان ينتهي في مستوى طينة قرب صفاقس.

بنيت المدينة العتيقة حول الهضبة التي يعلوها مقام سيدي أبي لبابة وارتقت إلى أرفع درجات السلم الإداري الروماني خلال القرن الثالث ميلاديا لأنها تمتعت بدستور المعمرة واستفاد سكانها بحقوق المواطنة الرومانية ، وثبت أيضا أن المدينة كانت في عهد الرومان وقبله مركزا من أهم المراكز الإقتصادية نظرا لمناخها وموقعها الجغرافي الممتاز ولحذق سكانها العمل المنتج وإقٌبالهم عليه وكانت الواحة فيها جميلة وخصبة وبها زراعة متنوعة في شكل طوابق تتكون اساسا من الخضروات والأشجار المثمرة و البقول و الفواكه و الرمان و الحناء. كما لعب خليجها وميناؤها دورا كبيرا في التجارة المتوسطية ومكنها من أن تكون سوق ساحلية كبيرة.

فتح المسلمون قابس بين 654 و660 م وألحقت في العهد الاسلامي الأول بالقيروان وإعتبرت في العهد الأغلبي المنطقة الثانية في الأهمية بعد القيروان بفضل إنتاجها الزراعي والصناعي وخيراتها المصدرة شرقا وغربا وإمتداد عمرانها.

 بلغت قابس في العهد الصنهاجي  972 م-1097 م قمة إزدهارها وخاصة في عهد المعز بن باديس غير أن هذه الفترة لم تدم طويلا حيث تراجع إقتصادها وتقلص عمرانها خاصة مع قدوم الهلاليين إلى أن إسترجعها تميم بن المعز صاحب المهدية.

إستقل بها بنو جامع سنة 1097 م وبنوا بها عدة معالم عمرانية ضخمة مثل قصر العروسين وجعلوا من بلاطهم ناديا للشعراء والعلماء والكتاب ثم خضعت إلى حكم الموحدين بين 1160 و1228 م ثم عهد بني مكي (1228م -1349 م)الذي تراوح فيه الحكم بين السلطة المركزية لبني حفص وبني مكي.

 وإن إسترجعت المدينة إستقرارها بصفتها ولاية حفصية  (1394 م-1535م) فإنها لم تسترجع كامل نهضتها وإزدهارها وتواصل ضعفها في عهد الاسبان والأتراك والحسينين’ ولم تسترجع قابس كامل مقوماتها إلا بعد الاستقلال الذي عرفت خلاله ومازالت تعرف تقدما وإزدهارا في جميع المجالات.